آخر تحديث منذ 5 ثوانى
0 مشاهدة
الحافظ التنسي شيوخه و طلبه للعلم
شيوخه و طلبه للعلم
أول شيوخه هو والده
عبد الجليل بن عبد الله الذي حفظ على يديه القرآن الكريم و علوم العربية و آدابها ، و الحديث الشريف ، انتقل بعدها إلى حاضرة الزيانيين مدينة تلمسان حيث قرأ التفسير و القراءات و الحديث و الفقه عن علماء أجلاء منهم الإمام أبي الفضل محمد بن أحمد بن محمد ابن أحمد ابن مرزوق الحفيد بن مرزوق الحفيد ، والإمام أبي إسحاق إبراهيم التازي ، و الإمام أبي الفضل بن الإمام ، و الإمام ابن زاغو التلمساني أحمد ابن زاغو ، و الإمام قاسم بن سعيد العقباني ، ممن كانت لهم مشاركة في العلوم العقلية والنقلية Ben meriam tl cani.PDF البستان في ذكر أولياء تلمسان لابن مريم (248،249) ص 182 ، و قد انتقل إلى مدينة فاس حيث أخذ عن علمائها ، و سافر أيضا إلى المشرق ليستفيد مما يرويه محدثوه و علمائوه.
تلامذته و سعة علمه
حضر الدروس التي كان يلقيها الإمام التنسي لسنين طويلة في مساجد تلمسان خلق لا يعد و لا يحصى فتخرج على يده تلامذة كثيرين ، من أشهرهم
تلميذه العالم
أبو عبد الله محمد بن العباس بن محمد بن عيسى العبادي ، المالكي الشهير بابن العباس التلمساني ، شيخ شيوخ وقته في تلمسان، من كتبه < >تحقيق المقال وتسهيل المنال في شرح لامية الافعال > في الصرف ( شرح لامية الافعال لابن مالك) ، و < >شرح جمل الخونجي > في المنطق، و < >العروة الوثقى في تنزيه الانبياء عن فرية الالقاء > درس و افتى بتلمسان . توفي سنة (871هـ/ 1467 م ) ، ودفن بالعباد.
قال في شيخه
لازمت مجلس الفقية العالم الشهير، سيدي التنسي عشرة أعوام، وحضرت
إقراءه تفسيرا، وحديثا، وفقها وعربية، وغيرها .
و تتلمذ عليه الشيخ
أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي الفضل بن سعيد بن سعد الانصاري ،الملقب بابن صعد مؤلف < >النجم الثاقب فيما لأولياء الله من المناقب > ، ومؤلف < >روضة النسرين في مناقب الأربعة المتأخرين > . و < > مفاخر الإسلام > و < > في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم > توفي سنة (901 هـ).
و من تلامذته أيضا حفيد الحفيد ابن مرزوق
محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر من مرزوق العجيسي (766 - 842 هـ / 1364 - 1438 م) عالم بالفقه والأصول والحديث والأدب، له كتب وشروح كثيرة، منها < > المفاتيح المرزوقية لحل الاقفال واستخراج خبايا الخزرجية > و < > أنواع الذراري في مكررات البخاري > و < >نور اليقين في شرح أولياء الله المتقين > و < > تفسير سورة الاخلاص > وثلاثة شروح على < > البردة > و شرح الصحيح < >المتجر الرّبيح والمسعى الرّجيح في شرح الجامع الصحيح > و غيرها...
مما يدل على علو كعب هذا الامام و سعة علمه.
كما عرف الامام التنسي باهتمامه الكبير بالأدب شعرا ونثرا، وكثير اهتمامه بالتاريخ. وإذا كان معاصروه والمترجمون له، قد انتبهوا لقوة حافظته، ولسعة اطلاعه، ولتبحره في علم الحديث النبوي الشريف، وفي الفقة فإننا نلاحظ أنهم حرصوا كل الحرص، على إظهار ميله إلى التاريخ والأدب، مع أن الاهتمام بالمادتين كما هو معروف، كان قليلا في ذلك العصر الذي تغلبت فيه العلوم الدينية والتصوف على الحياة العلمية، فوصف أحمد
أبو العباس الونشريسي الونشريسي صاحب < >المعيار المعرب، والجامع المغرب عن فتاوي علماء إفريقية والأندلس والمغرب > الامام التنسي بالفقيه، الحافظ، التاريخي، والأديب الشاعر ،
و قد أورد أبو العباس أحمد المقري في كتابه < >أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض > كيف انه كان ينتقد و يعلق على قصائد الشعراء و منهم الشاعر الاديب ابن الخطيب ، قال المقري
...و كان الفقيه ذو الوزارتين أبو عبد الله بن الخطيب كثيرا ما يوجه
إليه بالأمداح السلطان - أبو حمو موسى الزياني - ومن أحسن ما وجه
له قصيدة سينية فائقة وذلك عندما أحس بتغير سلطانه عليه فجعلها
مقدمة بين يدي نجواه لتمهد له مثواه وتحصل له المستقرة إذا ألجأه
الأمر إلى المفر فلم تساعده الأيام كما هو شأنها في أكثر الأعلام
وهي هذه
أطلعن في سدف الفروع شموسها ... ضحك الظلام لها وكان عبوسا
و عطف قضبا للقدود نواعما ... بوئن أدواح النعيم غروسا
قال الحافظ أبو عبد الله التنسي رحمه الله حذا أبن الخطيب في هذه
السينية حذو أبي تمام في قصيدته التي أولها
أقشيب ربعهم أراك دريسا ... تقري ضيوفك لوعة ورسيسا
و أختلس كثيرا من ألفاظها ومعانيها) .
وقد اشتهر الإمام التنسي أيضا بالإفتاء كباقي كبار العلماء. ومما يثبت اهتمامه بالافتاء، جوابه الطويل في قضية يهود توات ، وقد بسط هذه النازلة الإمام
أحمد بن يحي الونشريسي في موسوعته الفقهية < >المعيار المعرب عن فتاوى إفريقية والأندلس والمغرب > تحت العنوان التالي نازلة يهود توات من قصور صحراء المغرب الأوسط ، وذلك في 16 صفحة من الطبعة التي قام بتحقيقها الباحث المغربي محمد حجي.
ثناء العلماء عليه
لقد احتل الإمام التنسي منزلة رفيعة بين العلماء ، تدل على ذلك تلك الألقاب والنعوت التي اطلقها عليه معاصروه و تلامذته و العلماء الذي ترجموا له ، فقد سموه بالحافظ، وأصبحت الكلمة التي تدل على إتقانه لعلوم الحديث النبوي الشريف وحفظه، مقرونة باسمه. فلم يدع في كتب التراجم، إلا باسم الحافظ التنسي أو بالإمام. كما اختص التنسي بالوصف بالأديب، وبالمؤرخ. وقد سماه تلميذه أحمد ابن داوود البلوي الأندلسي بقية الحفاظ، وقدوة الأدباء ، وذكر عن البلوي أنه لما خرج من تلمسان سئل عن علمائها فقال
العلم مع التنسي والصلاح مع السنوسي والرياسة مع ابن زكري ،
ووصفه الونشريسي في المعيار المعرب بالحافظ ، المحدث ،الفقيه .
ووصفه الإمام السخاوي – بالعالم ، المصنف - لما ترجم له في الضوء اللامع
محمد بن عبد الله التنسي - نسبة لتنس من أعمال تلمسان - المغربي المالكي.....مشار إليه بالعلم، وله تصانيف .
وقال ابن مريم في ترجمته
الفقيه الجليل الحافظ الاديب المطلع كان من اكابر علماء تلمسان الجلة و محققيها
آثاره
ان آثار الإمام محمد التنسي تدل على المنزلة المرموقة التي اكتسبها بين معاصريه، في القرن التاسع الهجري -الخامس عشر الميلادي - الذي زخر بالعلماء، وبرز فيه عدد كبير منهم في المغرب الأوسط، فقد ترك مؤلفات في علوم متعددة تدل على تبحره و سعة علمه منها
الطراز في شرح ضبط الخراز.png تصغير يسار الطراز في شرح ضبط الخراز
- < >الطراز في شرح ضبط الخراز > ، و هو من أشهر مؤلفاته في فن الضبط وهو علم يعرف به ما يدل على عوارض الحرف، التي هي الفتح والضم والسكون والكسر والشدّ والمدّ ونحو ذلك، ويرادف الضبط الشكل .
- < >فهرسته > و فيها ذكر لشيوخه و مروياته ، و أثباته و قد ذكرها عبد الحي الكتاني في فهرس الفهارس .
- < > تعليق على مختصر ابن الحاجب > وهو كتاب في الفقه من تأليف عثمان بن الحاجب الذي يعتبر من أشهر فقهاء المالكية، والعلماء المختصين في دراسة اللغة وهو في حكم المفقود.
- < > راح الأرواح، فيما قاله المولى أبو حمو من الشعر وقيل فيه من الأمداح، وما يوافق ذلك على حسب الاقتراح > جمع فيه القصائد، التي قالها الملك الأديب أبو حمو موسى الثاني، من أسرة بني عبد الواد الذي تربع على عرش المغرب الأوسط من سنة 760 هـ إلى سنة 791 هـ (1359/1389م). كما يضم الكتاب القصائد التي مدح بها هذا الملك، بعض معاصريه من شعراء تلمسان. وقد اشتهر من بينهم محمد بن يوسف القيسي الثغري، ومحمد بن أبي جمعة الشهير بالتلالسي و هذا الكتاب في حكم المفقود أيضا ، لكن أحمد المقري نقل منه نقولا و فقرات طويلة في موسوعته الأدبية < >نفح الطيب في غصن الأندلس الرطيب > وفي كتابه الثاني < >أزهار الرياض > .
- < >نظم الدر والعقيان، في بيان شرف بني زيان، وذكر ملوكهم الأعيان، ومن ملك من أسلافهم فيما مضى من الزمان > و هو موسوعة تاريخية و أدبية عن تاريخ بني زيان، وتاريخ المغرب الأوسط و يعتبر المصدر العربي الوحيد، لفترة من تاريخ هذه الدولة، تزيد على سبعين سنة.و صفه محققه الدكتور محمود بوعياد مدير المكتبة الوطنية الجزائرية والمستشار الثقافي برئاسة الجمهورية الجزائرية بقوله وفيما عدا نظم الدر لا يتوفر للمؤرخ، مصدر تاريخي عربي آخر شامل الأخبار، لدراسة تلك الفترة الطويلة نسبيا، من تاريخ دولة بني عبد الواد التي أسسها يغمراسان بن زيان في المغرب الأوسط، على أنقاض دولة الموحدين. وذلك رغم تأخر تلك الحقبة من التاريخ، ورغم قربها من عصرنا .
الطراز في شرح ضبط الخراز
مخطوطة نادرة جدا بخط مغربي الطراز في شرح ضبط الخراز تصغير يسار نسخة مخطوطة نادرة جدا بخط مغربي
يعتبر كتاب < > الطراز في شرح ضبط الخراز > أشهر شروح الضبط للخراز، وأسيرها شرقا وغربا ، ولذلك كانت نسخه الخطية متوافرة .
الدراسة التي نشرها المحقق الجزائري المهدي البوعبدلي – رحمه الله – تحت عنوان الاقراء و القراء في الجزائر و كذلك ما اورده الدكتور عبد الهادي حميتو – حفظه الله – في رسالته للدكتوراه المعنونة قراءة الإمام نافع عند المغاربة من رواية أبي سعيد ورش 2 / 469 – 472 )
(كتاب الطراز في شرح ضبط الخراز لأبي عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد الجليل المغراوي التنسي (ت 899 هـ).
وصفه أبو جعفر أحمد بن علي البلوي تلميذ مؤلفه بقوله
أجاد فيه وأفاد، وأحسن ما شاء وأراد
شرح به منظومة < >مورد الضمآن في رسم أحرف القرآن >
لأبي عبد الله الشريشي الشهير بالخراز ، وهو أرجوزة في ضبط رسم القرآن الكريم، وما قام بشرحه محمد التنسي هو قسم من أرجوزة طويلة خصص منها صاحبها الخراز 454 بيتا للرسم، والباقي وهو 154 بيتا للضبط ، ومنظومة أبي عبد الله الشريشي استهلها بقوله
هذا تمام نظم رسم الخط ........وها أنا اتبعه بالضبط
كي ما يكون جامعا مفيدا.....على الذي ألفيته معهودا
وقد شرح الإمام التنسي هذا النظم مستهلا اياه بقوله
الحمد لله الذي لا ينبغي الحمد إلا له، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث
بختم الرسالة صلاة وسلاما يخصان ويعمان أصحابه وآله.
وبعد فإني لما رأيت من تكلم على ضبط الأستاذ أبي عبد الله الشريشي الشهير بالخراز،
وجدتهم بين مختصر اختصارا مخلا، ومطول تطويلا مملا، فتاقت نفسي إلى أن أضع عليه
شرحا متوسطا يكون أنشط لقارئه، وأقرب لفهم طالبه، فشرعت فيه مستعينا بالله تعالى،
وسميته ب < >الطراز، في شرح ضبط الخراز > ، نسأل الله تعالى أن يجعله خالصا لوجهه
الكريم، وأن ينفع به النفع العميم، إنه رحمان رحيم، قال رحمه الله
ذا تمام نظم رسم الخط...وهاأنا أتبعه بالضبط.
المصحف الشريف خط مغربي تصغير يسار المصحف الشريف
ثم أخذ في شرح مفردات البيت إلى أن قال
والنظم الذي أراد هو ما نظمه أولا، وجعل هذا الضبط موصولا به،
فعيب عليه إذ لم يعين فيه ما للمقنع ولا ما للمنصف ولا ما
للتنزيل ولا ما للعقيلة، فبدل أكثره حتى يعين ما لكل كتاب
منها من الأحكام، وترك الضبط على حاله، لأن أحكامه متفق عليها
في الأكثر...
وعلى العموم فإن كتاب الطراز مطابق لاسمه في كونه طرازا عاليا في مباحث فن النقط والضبط، وقد ناقش مؤلفه أهم مسائله المعتبرة وقارن فيها بين مذاهب أئمة الفن ونبه على القوي والضعيف منها وما تقوم عليه من علة، ولهذا كان عمدة المتأخرين في هذا الشأن، كما اعتمدته اللجان والهيئات المشرفة على طبع المصاحف كما نجد التنبيه عليه في كثير من الملاحق التي ذيلت بها مختلف الطبعات في البلدان الإسلامية.
وقد كتب على الطراز غير واحد من الأئمة وتعددت الحواشي عليه، فمنها
- حاشية على الطراز لأبي علي الحسن بن يوسف بن مهدي الزياتي (ت 1023 هـ)
توجد مخطوطة في بعض الخزائن الرسمية، ومنها أربع نسخ بالخزانة الحسنية بالرباط.
والمؤلف من أعلام المدرسة المغربية في المائة العاشرة وما يليها، درس بفاس وقرأ القراءات وغيرها على أبي العباس أحمد بن قاسم القدومي (ت 992 هـ) ونزل جبل كورت من بلاد عوف بشمال المغرب، وتوفي هناك.
- حاشية على الطراز لأبي العلاء إدريس المنجرة وولده أبي زيد عبد الرحمن أو تعاليق أبي العلاء المنجرة وولده ذكرها له بعض الباحثين، وقد قام بجمعها تلميذ الثاني منهما إبراهيم بن محمد المخلوفي.
- حاشية على الطراز أيضا لأبي زيد عبد الرحمان المنجرة المذكور، وهي مخطوطة في نسختين بالخزانة الحسنية.
- طرر على الطراز لعبد الواحد بن عاشر صاحب فتح المنان المروي بمورد الظمآن.
أثنى عليه فيها القادري في نشر المثاني فقال وله طرر عجيبة على شرح الإمام أبي عبد الله محمد التنسي لذيل مورد الظمآن في الضبط.
وفاته
توفي الإمام التنسي سنة ( 899 هـ - 1494 م) بمدينة تلمسان ،بعد أن عاش حياة كرسها لنشر العلم و التأليف و التدريس ، فهو بحق مفخرة من مفاخر الجزائر و العالم الإسلامي، فرحمة الله عليه رحمة واسعة.
معلومات شيخ
صورة File Ténès
منطقة الجزائر
حقبة القرن التاسع الهجري
الاسم أبو عبد الله محمد بن عبد الله التَّنسي
مكان الميلاد تنس (ولاية الشلف) تنس ، مملكة تلمسان Dz_tl 2.png 22
ميلاد بين 832هـ - 834 هـ .
مكان الوفاة تلمسان ، Dz_tl 2.png 22
الأصل
وفاة 899هـ 1494 م
الفقه مالكية
أبو عبد الله محمد بن عبد الجليل بن عبد الله التنسي التلمساني هو إمام ومحدث ومقرئ وفقيه مشهور باسم
الحافظ التَّنسي . ولد بمدينة تنس (ولاية الشلف) تنس بالجزائر بداية القرن التاسع هجري، ذكر شمس الدين السخاوي الامام السخاوي في ترجمته للإمام
التنسي الضوء اللامع لأهل القرن التاسع . ص 2596 قال بلغني في سنة ثلاث وتسعين بأنه حي مقيم بتلمسان جاز الستين ولما كان السخاوي قد فرغ من تبييض كتابه في ربيع الآخر من سنة (896هـ) كما هو معروف، فيمكن القول انه ولد بين سنوات 832 إلى 834 هـ .